الملا علي النهاوندي النجفي

94

تشريح الأصول

في استعمال المستقلات وإلى أن مناط استعمال المستقلات ونصبها في قبال معانيها منوط بملاحظة المتكلم معانيها متلبّسة بالنسبة الخاصة وبالقيد الخاص ويرجع إلى أن استعمال المستقلات مقترنة بالغير المستقلات مشروط بملاحظة مفهوم المستقلات مقترنة بالنسبة والتقييد وعلم المتكلم بالاقتران ولو حالة تعلّق شيء آخر من الموضوع والمحمول بالمستقلات المقيدة كالنسب التقييدية في الموضوعات والمحمولات فان النسبة النّاقصة التقييديّة في قبال التّامة اعلام تبعىّ بالنسبة الناقصة أيضا والمتكلّم الّتى هي ملاحظة لنسبته وعالم بها حالة تعلق الحكم وحالة التلبّس وليس الفرق بين النسبة النّاقصة وبين التامة الّا الأصلية والتبعيّة من حيث الاعلام وملاحظة المتكلم فإذا عرفت ما ذكرنا تدفع الدّور فان ملاحظة حالات اللّفظ واستعماله في معانيه المستقلة باعتبار تقيدها به ولحاظ تقيدها لا يستلزم الدّور في الاستعمال على المعنى الذي ذكر في تقرير لزوم الدّور لان هذا اللحاظ قبل الاستعمال يرجع إلى شرط في الاستعمال المذكور وتقييده بهذا الشرط فيرجع إلى أن استعمال كل لفظ انما هو تبعيّة لوضعه واستعمال الحروف والهيئات على ما قرر في وضعهما وكيفيّة معانيهما ان يلاحظ المعاني المستقلة بتقييدها بأمر آخر مستقل بالمفهوميّة ويعلم بهذا التقييد وهو بالنسبة الجزئية ثم يستعمل المعاني المطلقات وهي الأسماء في معانيها بعد ذلك اللحاظ استعمالا لا يكون حقيقته نصب اللفظ بإزاء الذي قرر كيفيته في تقرير لزوم الدّور فالاستعمال على قسمين والأول قيد للثاني وهو مقيّد به فيعلم المخاطب تقييد المعنى المستقل بآخر مثله بواسطة استعمالهما التصوري ولحاظ المتكلم قبل استعمالهما التصوّرى مقيدا أحدهما بالآخر وامارة هذا اللحاظ هي الحروف والهيئات فهما انما تقعا بقبال اللحاظ وتقيد استعمال المطلق المستقلات بالمفهوميّة لو أنهما في قبال تقييدها وقيدها كما توهّمه المتأخرون من انّ إرادة المقيدات باستعمال الدالّين في المطلق والمقيّد وعلى ما ذكرنا لا يلزم دور بملاحظة اللفظ أو المعنى بكيفيّة خاصّة واستعمال هذا اللّفظ بعد هذه الملاحظة وان شئت فقايس هذه الملاحظة على ملاحظة هي متحققة في جميع الالفاظ مع أنها مسبّبة عنها ولا يلزم دور أصلا وهذه الملاحظة هي كون اللّفظ اعلاما بالمعنى فإنها متحقّقة في استعمال الاخبارات أيضا وكون الصّيغة في مقام فعليّة الإرادة ملاحظة مثلها بل ليس مغايرا لها بل عنها بزيادة تقيّد عليها لأنه عبارة عن كون الاعلام اعلاما مقدميّا وواردا في مقام رفع العذر والحاصل ان اشتراط استعمال اللّفظ في مقام اعلام خاص لا يستلزم الدّور بل هو يتحقق بملاحظة تحقّق المقام المذكور ولو كان تحققه بنفس اللفظ المذكور وهذا اللفظ يكشف عن المقام المذكور تبعا لاستعماله في معناه المستقل لاستلزام استعماله لملاحظة المقام المذكور وملاحظته المتحققة قبل الاستعمال كاشفة عن تحقّق المقام كما أن الكاشف عن الواقع علم المتكلم المعلوم باخباره فعلم أن مدلول الصيغة امر يوجد باستعمالها الّا انّه مدلول تبعي له نظير ساير معاني الهيئات الّا انّ بعضها غير قائم باللفظ مثل الاقتران بالأزمنة والاثبات والنفي وبعضها قائم به أيضا نظير النهى والاستفهام بمعونة اداتهما وما ذكرنا هنا في توجيه الأول من تسمية